01 - مارس - 2024


أعلن بنك البركة، عبر صفحته الرسمية على مواقع التواصل الاجتماعي فيس بوك، عن إطلاق خدمة جديدة لعملاء ثراء. وقال البنك: بنك البركة بالتعاون مع Les Concierges بيوفر لعملاء ثراء السهولة والتميز في كل خطوة بخدمات عديدة مثل السفر والتنقلات والحجوزات وخدمات أخرى كثيرة. للاشتراك أو للمزيد من المعلومات عن خدمة ثراء، زور أقرب فرع لبنك البركة أو اتصل على 19373. تفاصيل خدمة ثراء من بنك البركة بنك البركة يدعوك لتجربة مصرفية استثنائية من خلال باقة متنوعة من المنتجات والخدمات المصرفية بالإضافة إلى تقديم العديد من الامتيازات والعروض الحصرية التي تلائم أسلوب حياتك وتساعدك في تحقيق أهدافك المالية خدمات ثراء هدفنا في بنك البركة هو مساعدتك في تنمية مدخراتك بكفاءة و احترافية من خلال التفهم الكامل لأهدافك المالية الحالية والمستقبلية وذلك بوضع استراتيجية مناسبة عن طريق فريق عمل محترف عين خصيصاً لخدمتك . للحصول على خدمة ثراء , يجب الاحتفاظ بأرصدة لا تقل عن مليون جنيه مصري أو ما يعادلها من العملات الأجنبية أو تحويل صافي راتبك الشهري على بنك البركة بما لا يقل عن 50 ألف جنيه مصري او ما يعادلها من العملات الأجنبية. للانضمام و لمزيد من المعلومات عن ثراء يرجى الإتصال على 19373 منتجات خاصة مجموعة متنوعة من المنتجات المصرفية والاسعار التفضيلية إعفاء من مصاريف فتح الحساب. بطاقة خصم مباشر ماستر وورلد “Master World“ بدون مصاريف إصدار بحدود أعلى للسحب و للمشتريات وتمنحك العديد من الامتيازات مثل دخول صالات الدرجة الأولى بالعديد من المطارات . دفتر الشيكات ذو التصميم الخاص لعملاء ثراء بمصاريف مخفضه و الذي يعطي قيمة مضافة لكافة تعاملاتك المالية. بطاقات مصرفية بمزايا حصرية لعملاء ثراء. تمويلات شخصية لعملاء ثراء بتخفيضات علي المصاريف الإدارية. خزائن حديدية بتخفيضات مميزة علي مصاريف الإيجار. مجموعة متنوعة من المنتجات و البرامج الترويجية. برامج تمويل مميزة لعملاء ثراء. الامتيازات الحصرية صالات مخصصة لعملاء ثراء بمعظم الفروع و التي صممت لتلبي جميع احتياجاتك بأعلى مستوى من الخصوصية في تنفيذ معاملاتك البنكية. مدير علاقة مسئول عن تقديم كافة الاستشارات البنكية وتنفيذ كافة الطلبات بكفاءة و احترافية. فريق عمل مخصص بمركز الاتصال الخاص ببنك البركة، يمنحك الأولوية لتنفيذ خدماتك على مدار 24 ساعة طوال أيام الأسبوع. الأولوية في تنفيذ معاملاتك المصرفية بكافة فروع البنك. هدايا عينية وامتيازات حصرية لعملاء ثراء. دعوات للأقارب والأصدقاء للحصول على خدماتهم البنكية من خلال صالات ثراء المخصصة لكبار العملاء بفروع البنك. إمكانيه حصول الزوج أو الزوجة أو أحد الأبناء على المعاملة التفضيلية بالتعامل من خلال صالات ثراء بالفروع. مجموعة مميزة من الخدمات الغير مصرفية الاستثنائية كخدمات الكونسيرج المتنوعة والتي تشعرك بمزيد من السهولة و الرفاهية. خدمات ثراء المميزة بنك البركة يقدم تجربة مميزة و مختلفة لعملاء ثراء مع Les Concierges .تمتع بخدمات غير مصرفية فريدة من نوعها على مدار 24 ساعة لتلبية جميع. احتياجاتك و مساعدتك في طلباتك وطلبات عائلتك اليومية في أي مكان خدمة Les Concierges بنك البركة قادرة على تقديم أكثر من 999 خدمة يوميًا. أي شيء ، في أي وقت وفي أي مكان. تلبية كل طلباتك بسرعة وكفاءة و أعلى مستوى من الخدمة. خدمات VIP خدمات الاستقبال في المطار خدمات التوصيل بالسيارة من المطار فور وصولك إجراءات الجوازات بالمطار الإجراءات الحكومية تجديد بطاقة الرقم القومي وجواز السفر تجديد رخصة السيارة إصدار الشهادات الترجمة الرسمية للوثائق تلبية احتياجاتك اليومية توصيل واستلام من الباب للباب نقل أي شئ بغض النظرعن الحجم توصيل المبالغ النقدية لأي مكان دفع الفواتير المدفوعات البنكية فواتير المنزل والخدمات العامة أقساط السيارة سداد مصاريف الجامعة والمدرسة إجراءات السفر حجز تذاكر الطيران حجز الفنادق حجز الجولات السياحية إنهاء إجراءات السفر خدمات الصحة حجز مواعيد الأطباء الفحوصات الطبية حجز الجيم العناية بالسيارة بيع وشراء السيارات تأجير السيارات خدمات الصيانة إنهاء الإجراءات والأوراق العناية بالمنزل العناية بالمنزل ورعاية الأطفال تصميمات الديكور وتنسيق الحدائق خدمات نقل الأثاث خدمات صيانة المنزل المطاعم حجز طاولات بالمطاعم وخدمات توصيل الطعام للمنزل خدمات توصيل الطعام للمنزل الطلبات الخاصة الترفيه حجز التذاكر للحفلات تخطيط الفعاليات والمناسبات الخاصة ويمكن الضغط على هذا اللينك لمشاهدة هذا الفيديو : https://www.facebook.com/AlBarakaBankEg للمزيد: موقع التعمير للتواصل الاجتماعي تابعنا علي فيس بوك التعمير

أكمل القراءة ...

رعى الأمير سلمان بن سلطان بن عبد العزيز أمير منطقة المدينة المنورة، حفل افتتاح أعمال منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي في دورته الـ 44 والذي يُنظّم تحت عنوان “مقاصد الشريعة .. الإطار الناظم للاقتصاد الإسلامي” بمشاركة نخبة من الخبراء والمتخصصين في مجالات الاقتصاد والتمويل والاستثمار، وتستضيفه جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز، على مدار يومين في المدينة المنورة. واستُهِل الحفل بالسلام الملكي، ثم تلاوة آيات من القرآن الكريم، ألقى بعدها عبدالله بن صالح كامل رئيس مجلس أمناء منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي، كلمةً افتتاحية، تحدث فيها عن ندوة البركة وتاريخها منذ تأسيسها على يد رجل الأعمال صالح كامل -رحمه الله- قبل نحو 44 عاماً، مشيراً إلى أن الدورة الجديدة تأتي في ظل متغيرات اقتصادية تتطلب تفعيل الجوانب المقاصدية والمساهمة في استكشاف جملة من المقاصد الاقتصاديّة الكلية للاقتصاد الإسلامي المستنبطة من الشريعة الإسلاميّة والتي تتقاطع مع مقاصد علم الاقتصاد المعاصر المتمثلة في مفهوم الإعمار والأمن والتمكين والتوازن والعدل والاستدامة. عقب ذلك، أكد الدكتور سعد بن ناصر الشثري المستشار في الديوان الملكي عضو هيئة كبار العلماء، في كلمته أن هذا الملتقى هو من بذرات هذه الدولة الموفقة برعاية خادم الحرمين الشريفين و ولي عهده الأمين – حفظهما الله– مشيداً بجهود الباحثين المشاركين بفكرهم ورأيهم واجتهاداتهم الفقهية والاقتصادية والمالية، مشيراً إلى الجهد المتتابع في تنمية هذه الندوة ولقاءاتها السابقة التي كان لها الأثر في إيجاد منتجات مالية كانت نعم المعين للاقتصاد الإسلامي. وألقى الدكتور بندر بن محمد حجّار رئيس جامعة الأمير مقرن بن عبد العزيز، كلمة استعرض خلالها عناوين المحطات لأعمال المنتدى والتي تناقش 3 قضايا محورية، تشمل البنوك الإسلامية والقطاع غير الربحي، بالإضافة إلى جيل المستثمرين المؤثرين الشباب في الغرب والقواسم المشتركة مع الاقتصاد الإسلامي وكيفية تفعيلها، إلى جانب الأزمات المالية العالمية والحوار في دائرة مفرغة، مشيراً إلى الدعوة لتغيير النهج واستكشاف طرق جديدة للوصول إلى نتائج مختلفة تدعم هذا الإطار. في حين أكد الدكتور نظير عياد أمين مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، في كلمة له خلال الحفل، أن الشريعة الإسلامية لديها كل المقومات التي تمكنها من إحياء نظام اقتصادي مثالي، يتناسب مع تطلعات الأفراد ومصالح المجتمع. إثر ذلك، شاهد الحضور عرضاً مرئياً عن مسيرة ندوة البركة ومساهمتها في تطوير المشهد الاقتصادي الإسلامي من الناحيتين الفقهية والفنية، بالإضافة إلى مسيرة رجل الأعمال صالح كامل في دعم مجال الاقتصاد الإسلامي. وفي نهاية الحفل، شهد أمير منطقة المدينة المنورة، مراسم توقيع مذكرتي تفاهم ثنائية بين منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي مع المركز السعودي للتحكيم التجاري، والإدارة الدينية لمسلمي روسيا الاتحادية، والتي تستهدف المساهمة في تطبيق أهداف المنتدى لتحقيق الريادة في تعزيز فكر الاقتصاد الإسلامي وتطويره بمفهومه الشامل، وتبادل الخبرات والمعرفة وإنشاء بيئة آمنة جاذبة للاستثمار المحلي والأجنبي، إلى جانب تطوير آفاق التعاون وتنظيم الفعاليات والمؤتمرات الدولية والمحلية المشتركة، إضافة إلى تبادل الخبرات والإصدارات ونشر الاقتصاد الإسلامي وتطوير تطبيقاته. يُذكر أن منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي يهدف إلى تأكيد الارتباط الوثيق بين مقاصد الشريعة والاقتصاد الإسلامي عن طريق إقامة البناء التأصيلي لمقاصد الاقتصاد الإسلامي ومناقشة مجموعة من القضايا الاقتصادية والتنموية والإستراتيجية ضمن مفهوم الاستدامة في الاقتصاد الإسلامي والقطاع غير الربحي.

أكمل القراءة ...

اقشت أعمال منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي في يومه الأول جلسات علمية بعناوين “أدوات الاستثمار الإسلامي في إطار مقاصد الشريعة” و “المصرفية الإسلامية في إطار مقاصد الشريعة بين تطلعات الرواد والواقع” متضمنة 7 أوراق عملية بمشاركة عدد من المتخصصين والخبراء والاقتصاديين، ضمن ندوة البركة في دورتها الـ 44 المقامة في جامعة الأمير مقرن بن عبدالعزيز في المدينة المنورة. وجاءت الجلسة الحوارية الثانية بعنوان “أدوات الاستثمار الإسلامي في إطار مقاصد الشريعة” لمناقشة 4 أوراق عملية ضمن دائرة الموضوع الرئيسي ترأسها الدكتور قطب سانو الأمين العام لمجمع الفقة الإسلامي الدولي، إذ تناولت الورقة الأولى وهي ورقة مؤسسية لهيئة الأوراق المالية الماليزية عن منهجية الدليل الإرشادي لمقاصد الشريعة في المالية الإسلامية وأهدافها وآلية تنفيذها قدمها الدكتور أزرول ميرزا مساعد مدير هيئة الأوراق المالية الماليزية. وتضمنت الورقة الثانية وهي ورقة مؤسسية بموضوع التكنولوجيا المالية بين آمال تطبيق مقاصد الشريعة وتحدياته قدمها 3 باحثين من فريق منتدى البركة، فيما شملت الورقة البحثية الثالثة لعرض أدوات سوق المال الإسلامية وسبل تحقيق مقاصد الشريعة فيها، قدمها الدكتور بشير علي عمر نائب رئيس مجلس الخبراء الاستشاري للتنظيم المالي في البنك المركزي النيجيري والتي تضمنت 4 محاور لمناقشة الاستثمار وسوق المالية الإسلامية، كما قدم الدكتور محمد كروسين رئيس وحدة أعمال التمويل الأصغر الإسلامية في منظمة الإغاثة الإسلامية عبر العالم ورقة علمية استعرض من خلالها تفعيل مقاصد الشريعة في دعم مؤسسات التمويل الأصغر في المجتمعات المسلمة. وكانت الجلسة الحوارية الثالثة بعنوان “المصرفية الإسلامية في إطار مقاصد الشريعة بين تطلعات الرواد والواقع” ناقشت 3 أوراق عمل بحثية ترأسها الدكتور نظير محمد عياد أمين مجمع البحوث الإسلامية في الأزهر، حيث تناولت الورقة الأولى بعنوان مقاصد الشريعة في رؤية رواد المصرفية الإسلامية، وذلك بين الرواد المؤسسين والمنظرّين قدمها الدكتور عبدالرحمن يسري أستاذ الاقتصاد بكلية الدراسات الاقتصادية بجامعة الإسكندرية استعرض من خلالها أعمال عدد من الرواد الأوائل الذين اعتمدوا تأسيس المصرفية الإسلامية منذ ستينيات القرن العشرين، وخاصة بعد عقد المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي في عام 1976. وتناولت الورقة الثانية حوكمة العمل المصرفي الإسلامي المعاصر في ضوء مقاصد الشريعة قدمها الدكتور فروخ رزا رئيس مجلس الحوكمة والأخلاقيات، وناقش الدكتور محمد عربونة رئيس قسم الالتزام الشرعي بمصرف السلام البحرين، فكرة التحول من بنك تقليدي إلى مؤسسة مالية إسلامية، والقرارات الشرعية للبنوك التقليدية المتعلقة بذلك الأمر، في إطار الورقة الثالثة بعنوان أثر مقاصد الشريعة الإسلامية في القرارات الشرعية في المعاملات المصرفية الإسلامية.

أكمل القراءة ...

أجمع المتحدثون في ندوة البركة الـ 44 التي أقيمت في المدينة المنورة على أهمية وضع نموذج عصري “غير مستنسخ” للمصرفية الإسلامية في إطار مقاصد الشريعة، وضبط الفتوى الاقتصادية، وتفعيل أدوات الاجتهاد المعاصر بما يوائم بين “حفظ المال” و “حفظ الدين”. وتمحور الحديث في الجلسة المسائية في اليوم الأول، حول تعزيز مقدرات مقاصد الشريعة على دعم مؤسسات الاقتصاد الإسلامي في ظل ثورة المعلومات والاتصالات، ومتطلبات التنمية المستدامة، وتحقيق التطلعات المستقبلية، والأدوار التي تلعبها مقاصد الشريعة في تطبيق أدوات الاستثمار في المؤسسات المالية، وتعزيز المعايير الأخلاقية ومواجهة التحديات الاقتصادية المعاصرة. واختتمت ندوة البركة فعاليات اليوم الأول بجلسة مسائية سبقت افتتاح الأمير سلمان بن سلطان أمير منطقة المدينة المنورة لفعاليات الندوة. وبدأت الجلسة تحت عنوان “المصرفية الإسلامية في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية: بين تطلعات الرواد والواقع”، حيث ترأس الجلسة الدكتور نظﻴﺮ محمد عياد أمين مجمع البحوث الإسلامية بالأزهر الشريف، وتناولت ورقة العمل الأولى”مقاصد الشريعة في رؤية روّاد المصرفية الإسلامية: الرواد والمؤسسين والرواد المنظرين”قدمها الدكتور عبد الرحمن يسري أستاذ الاقتصاد – كلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية – جامعة الإسكندرية وتناولت الورقة الثانية، حوكمة العمل المصرفي الإسلامي المعاصر في ضوء مقاصد الشريعة الإسلامية، قدمها الدكتور فروخ رزا رئيس مجلس الحوكمة والأخلاقيات -. واختتمت بالورقة الثالثة تحت عنوان، أثر مقاصد الشريعة الإسلامية في القرارات الشرعية في المعاملات المصرفية الإسلامية، قدمها الدكتور محمد عربونة رئيس قسم الإلتزام الشرعي – مصرف السلام – البحرين، وعقب على الجلسة الدكتور سلمان سيد علي رئيس وحدة الاقتصاديين الأسبق – البنك الإسلامي للتنمية والأستاذ الدكتور إلياس دردور رئيس قسم الشريعة والقانون – جامعة الزيتونة. أ.د. إلياس دردور :رئيس قسم الشريعة والقانون بجامعة الزيتونة أ.د. إلياس دردور :رئيس قسم الشريعة والقانون بجامعة الزيتونة وأشار الدكتور إلياس دردور في تعقيب مطول على أوراق العمل، إلى أن -الدكتور عربونة – تطرق في ورقته إلى اعتبار المقاصد .. نظر إلى قسم المقاصد الجزئية القريبة وهي التي عبر عنها بالمقاصد اللصيقة بصيغة العقد، وفي إطار ربط التطبيقات التمويلية والاستثمار بقيم الاستخلاف والعمارة وتحقيق الاستدامة، أشار إلى المقاصد التي تقتضي عمارة الأرض، وتحقيق الاستخلاف فيها وعدم الإضرار بالبيئة والكون، مؤكدا إلى ضرورة اعتبار هذا المعنى في اثناء توقيع الفتاوي، من حيث النظر في مآلات توظيف المنتجات، باستحضار المصالح عند إصدار الفتوى لتطبيق منتج معين، وهو مطلب شرعي معتبر ويندرج تحت مقصد حفظ النفس والمال. وأشار إلياس في تعقيبه إلى أن (عربونة) لفت النظر إلى ضرورة مراعاة حال المجتمع، وانه توسع في ذكر نظائر الاستنجاد بالمقاصد الشرعية في فتوى الهيئات مثل نقل عبِء الاثبات في المضاربة إلى المضارب، وأتى بنماذج تطبيقية غايةً في الأهمية، لكن اشير إلى- الحديث للمعقب- إلى ضرورة التفريق بين عقود المدة وعقود الفور في مسالة تعديل قيمة الالتزامات المالية في وقت الازمات التي مالَ – عربونة – إلى اعتبارها، واقترح وضع آليات لمعالجة آثار الفتوى، والاعتناء بإستمرار النظر في بقاء المصلحة. وأكد على ضرورة تحديد درجة المقصد في سلم المقاصد وزاوية الاعتبار لهذه المقاصد. وفيما يختص بالورقة الثالثة بعنوان حوكمة الصيرفة الإسلامية، أشار إلياس إلى توجه صاحب ورقة العمل إلى التحدي الأكبر وهو ترجمة المقاصد الشرعية إلى إطار عملي،وتنفيذه في ظل نقاش واسع في مدى التصاق الصناعة أو انفصالها عن الاقتصاد الحقيقي، ودورها في التنمية الاقتصادية والاجتماعية وانخراطها في الاقتصاد الحقيقي، منوهاً بأن البحث واعد من حيث تقديم رؤى لتشكيل هذه الصناعة. وكانت فعاليات اليوم الأول قد بدات بكلمة ترحيبية تبعها الجلسة الأولى، تحت عنوان “مقاصد الشريعة في الاقتصاد الإسلامي: التأصيل والتفعيل” التي ترأسها الدكتور سعد الشثري المستشار بالديوان الملكي وعضو هيئة كبار العلماء وقدم الورقة الأولى بعنوان “البناء التأصيلي لمقاصد الاقتصاد الإسلامي”الدكتور محمد النوري رئيس المجلس الفرنسي للمالية الإسلامية وأستاذ الاقتصاد والتمويل الإسلامي. فيما تناولت الورقة الثانية “أدوات الاقتصاد الكلي والجزﺋﻲ من منظور مقاصد الشريعة: نحو نظام اقتصادي ُمستدام مستمد من مصادر التشريع الإسلامي”تحدث فيها الأستاذ الدكتور فياض عبد المنعم وزير المالية المصري الأسبق و الورقة الثالثة تناولت “مناهج تأصيل مقاصد الاقتصاد الإسلامي المعاصرة “قدمها الدكتور بلقاسم الزبيدي أستاذ مشارك – قسم الشريعة والدراسات الإسلامية بكلية الآداب والعلوم الإنسانية – جامعة الملك عبد العزيز. وقدم الورقة الرابعة تحت عنوان “تحديات العمل المؤسسي للمالية الإسلامية لتطبيق مقاصد الشريعة “الدكتور الأستاذ شرف هاشم رئيس الهيئة الشرعية المركزية – البنك المركزي الماليزي. فيما تناولت الجلسة الثانية” أدوات الاستثمار الإسلامي في إطار مقاصد الشريعة الإسلامية و ترأس الجلسة الدكتور قطب سانو الأمين العام لمجمع الفقه الإسلامي الدولي وتناولت الورقة الأولى، الدليل الإرشادي لمقاصد الشريعة في المالية الإسلامية: الأهداف، المنهجية، آلية التنفيذ (ورقة مؤسسية: هيئة الأوراق المالية الماليزية ) تحدث فيها الدكتور أزرول أزلان ميرزا مساعد مدير هيئة الأوراق المالية الماليزية. وتناولت الورقة الثانية التكنولوجيا المالية: بين آمال تطبيق مقاصد الشريعة وتحدياته تبادل فيها الحديث فريق منتدى البركة للاقتصاد الإسلامي وتحت عنوان أدوات سوق المال الإسلامية وسبل تحقيق مقاصد الشريعة تحدث كل من الدكتور بشير علي عمر نائب رئيس مجلس الخبراء الاستشاري للتنظيم المالي – البنك المركزي النيجيري، والأستاذ الدكتور الحسين آيت سعيد عضو المجلس العلمي الأعلى – المغرب والأستاذ الدكتور كمال توفيق حطاب أستاذ الاقتصاد الإسلامي – جامعة الكويت، فيما تناولت الورقة الرابعة، تفعيل مقاصد الشريعة في دعم مؤسسات التمويل الأصغر في المجتمعات المسلمة، قدمها الدكتور محمد كروسين رئيس وحدة أعمال التمويل الأصغر الإسلامية – الإغاثة الإسلامية عبر العاﻟﻢ.

أكمل القراءة ...

أعلن مصرف الإنماء عن انتهاء طرح إصدار صكوك رأسمال إضافي من الشريحة الأولى مقومة بالدولار الأمريكي بقيمة مليار دولار، موضحا أن القيمة الأسمية للصك بلغت 200 ألف دولار. وبلغ العدد الإجمالي للصكوك 5000 صك (بناءً على الحد الأدنى للفئة وإجمالي حجم الإصدار)، فيما بلغ عائد الصك 6.500 % في السنة وأوضح البنك أن مدة استحقاق الصك دائمة، ويجوز استردادها بعد 5 سنوات، ويمكن استرداد الصكوك قبل تاريخ الاستحقاق في حالات معينة كما هو مفصّل في مستند الطرح المتعلق بصكوك رأس المال الإضافي من الشريحة الأولى والمؤرخ 26/2/2024م. وسيتم إدراج صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى في سوق الأوراق المالية الدولية في بورصة لندن للأوراق المالية. لا يجوز بيع الصكوك إلا وفقًا للائحة “Regulation S” من قانون الأوراق المالية الأمريكي لعام 1933 المعدّل. ويأتي ذلك بالإشارة إلى إعلان مصرف الإنماء المنشور على الموقع الإلكتروني الخاص بالسوق المالية السعودية بتاريخ 28/2/2024م، بشأن البدء في طرح صكوك رأس مال إضافي من الشريحة الأولى مقومة بالدولار الأمريكي من خلال عرض موجه إلى المستثمرين المؤهلين داخل المملكة العربية السعودية وخارجها.

أكمل القراءة ...

سجلت شركة شركة الراجحي للتأمين التعاوني صافي ربح خلال العام المنتهي في 31 ديسمبر 2023 بعد الزكاة العائد للمساهمين، بمبلغ 328 مليون ريال مقابل 72.3 مليون ريال في 2022 بزيادة 353.1 %، جاء ذلك عقب الإعلان اليوم عن النتائج المالية التقديرية السنوية المنتهية في 31 ديسمبر 2023. وبلغ صافي أرباح نتائج التأمين 318.7 مليون ريال خلال العام المنتهي في 31 ديسمبر 2023 مقابل 58.8 مليون ريال في عام 2022 بزيادة 441.9%. فيما بلغ إجمالي حقوق الملكية (بعد استبعاد الحصص غير المسيطرة) 1.72 مليار ريال مقابل 1.34 مليار ريال بارتفاع 28.2%. ووصلت ربحية السهم 3.28 ريال في الفترة الحالية مقابل 0.72 ريال في الفترة الماضية. ووفق الشركة بلغت إيرادات التأمين في العام الحالي 4.236,470 ألف ريال مقابل 2.934,503 ألف ريال للعام السابق، أي بارتفاع قدره 44.4%، ويعود ذلك لنمو العمليات في جميع أنشطة التأمين . أما صافي الربح بعد الزكاة العائد للمساهمين في العام الحالي بلغ 328,061 ألف ريال مقابل 72.391 ألف ريال للعام السابق، أي بارتفاع قدره 353.2%, ويعود ذلك للأسباب الرئيسية التالية: • نتائج خدمات التأمين في العام الحالي بلغت 696,503 ألف ريال مقابل 443,009 ألف ريال للعام السابق، أي بارتفاع قدره 57.2٪، ويعود ذلك بشكل رئيسي لنمو العمليات. • صافي نتائج خدمات التأمين في العام الحالي بلغ 318,750 ألف ريال مقابل 58,815 ألف ريال للعام السابق، أي بارتفاع قدره 442.0٪، ويعود ذلك بشكل رئيسي لنمو العمليات و صافي مصاريف إعادة التأمين. • يحتوي مبلغ صافي مصاريف تمويل التأمين 146,223 ألف ريال على العائد على صندوق استثمارات حملة الوحدات بالإضافة الى التغيرات في القيمة العادلة لمستحقات الدفع لحملة الوحدات. • تم تقليص هذه التغيرات الإيجابية جزئيًا بالمصاريف التشغيلية الأخرى للعام الحالي 103,975 ألف ريال مقابل 98,501 ألف ريال للعام السابق، أي بارتفاع قدره 5.6٪، وذلك نتيجة الى زيادة المصاريف لدعم نمو العمليات. • بلغ إجمالي الدخل الشامل للعام الحالي 395,426 ألف ريال مقابل 484 ألف ريال للعام السابق، اي بارتفاع قدره 81599.6٪. • كما بلغ إجمالي الأقساط المكتتبة 6,022,857 ألف ريال مقابل 3,470,070 ألف ريال للعام السابق، أي بارتفاع قدره 73.6٪.

أكمل القراءة ...

تقارير

        الرياض - نشأت فكرة الصكوك أو التصكيك منذ أكثر من نصف قرن وتحديدًا منذ 53 عامًا، وتمتد بذلك رحلة الصكوك لأكثر من نصف قرن من الزمان. وبدأت الصكوك بالظهور على ساحة العالم الاقتصادي في الولايات المتحدة الأمريكية عام 1970 م، مع إصدار الهيئة الوطنية الحكومية للرهن العقاري لصكوك تستند على القروض المضمونة بالرهن العقاري، وكان ذلك أول ظهور له معتمدًا على فكرة بيع القروض والديون وتداولها. ووصلت الصكوك في الوقت الحالي لانتشار كبير في أسواق المال المختلفة حول العالم، وتضم السوق السعودية 53 صك حكومي، و4 صكوك للشركات، ومنها 2 فقط مدرجين للتداول بالسوق، هما صكوك الكثيري 1 وصكوك الراجحي. وتتلخص فكرة الصكوك في الهدف الأساسي منها وهو ربط الديون الأصلية بالأوراق المالية مباشرة، وذلك من خلال تجميع الديون وتكوين محفظة، ثم إصدار أوراق مالية مقابل تلك المحفظة المالية المضمونة بضماناتها. 7 دوافع لإصدار الصكوك وتتمثل الدوافع الأساسية لإصدار الصكوك الاستثمارية في عدة نقاط، يأتي في مقدمتها : 1. تسهيل عملية تسييل الأصول، وذلك بإعادة تدوير الأموال المستثمرة دون الحاجة للانتظار حتى يتم تحصيل الحقوق المالية على آجلها المختلفة، لأن عملية التصكيك تسهم في تحويل الأصول غير السائلة إلى أصول سهلة التسييل. 2. خفض تكلفة التمويل والمخاطر، لأن تحويل الأصول إلى صكوك يسمح بزيادة مصادر التمويل والوصول لمستثمرين جدد يستهدفون الاستثمار من خلال تمويلات طويل ومتوسطة الأجل. 3. وتتسم الصكوك بانخفاض درجة المخاطر لأنها مضمونة بضمانات عينية وهي الأصول، وإضافةً إلى ذلك فأن عملية التصكيك تتطلب فصل محفظة التصكيك وما يتعلق بها من ضمانات عن باقي الأصول المملوكة للشركة المصدرة للصكوك. 4. تعمل الصكوك على تنشيط سوق المال بتوفير مصادر تمويل جديدة وتنويع المعروض فيها من الأوراق المالية، وكذلك تنشيط سوق تداول الصكوك، وتمكن من تمويل النشاطات الاقتصادية الضخمة، وتمثل صكوك صكوك الكثيري 1 نموذجًا مثاليًا لذلك كأحد الصكوك المدرجة بسوق تداول السعودية. 5. وتسهم الصكوك في رفع القدرة الائتمانية للشركة المصدرة لها وتحسين هيكلها التمويلي، حيث أن التوريق يتطلب التصنيف الائتماني للمحفظة بصورة مستقلة عن الشركة ذاتها، ومن ثم يكون تصنيفها الائتماني مرتفعًا. 6. الموائمة بين آجال التمويل، ومصادر واستخدامات التمويلات، فالصكوك تساعد الشركة المصدرة في الحصول على السيولة اللازمة لسداد التزاماتها قصيرة الأجل. 7. وحول المصارف فبطبيعتها لديها محافظ حقوق مالية بمبالغ كبيرة متمثلة فيما تمنحه من قروض وتسهيلات ائتمانية، وبالتالي فعملية التصكيك تكتسب أهمية خاصة بالنسبة لها وهي تحسين معدل كفاية رأس المال في ظل معايير بازل 2، وتحسين المواءمة بين آجال الأصول والالتزامات والحصول على التمويل اللازم لمنح قروض جديدة، وتنويع أفضل لمخاطر الائتمان وخفض تكلفة التمويل وتنويع مصادره. خصائص الصكوك المالية هناك عدة خصائص تميز الصكوك عن غيرها من أدوات الاستثمار الأخرى، وساهمت تلك الخصائص في انتشارها انتشارًا واسعًا، ومن أهمها، أنها وثائق تصدر باسم مالكها وبفئات متساوية القيمة، وذلك لأنها تمثل حصصاً شائعة في موجودات مشروع معين أو نشاط استثماري خاص بهدف تيسير التداول عليها فتشبه الأسهم والسندات في ذلك. والصكوك الإسلامية تصدر وتتداول وفقًا لشروط وضوابط شرعية وتخصص حصيلتها للاستثمار في مشاريع تتفق مع أحكام الشريعة الإسلامية، وتقوم على أساس عقود شرعية، ووفقًا لصيغ التمويل الإسلامية مثل المشاركات والمضاربات وغيرها. ويمكن للصكوك أن نضيف خاصية أخرى وهي أن مالك الصك مشارك في الموجود، ما يعني أن مالكي الصكوك يشاركون في عوائدها وفق اتفاق توضحه الشركة في نشرة الإصدار، ويتحملون كذلك خسائرها. أنواع الصكوك المالية على أساس الملكية صكوك المضاربة: وهي أداة استثمارية تقوم على تجزئة رأس مال الإقراض «المضاربة» بإصدار صكوك ملكية برأسمال، وتكون على أساس وحدات متساوية القيمة، ومسجلة بأسماء أصحابها باعتبارهم يملكون حصصًا شائعة في رأسمال المضاربة وما يتحول إليه بنسبة ملكية كل منهم فيه. صكوك المشاركة: وهي وثائق متساوية القيمة يتم اصدارها لاستخدام حصيلتها في انشاء مشروع أو تطوير مشروع قائم، أو في تمويل نشاط على أساس عقد من عقود المشاركة، ويصبح المشروع أو موجودات النشاط ملكًا لحملة الصكوك في حدود خصصهم. صكوك الوكالة بالاستثمار: وهي وثائق مشاركة ممثل مشروعات أو أنشطة تدار على أساس الوكالة بالاستثمار بتعيين وكيل عن حملة الصكوك لإدارتها. صكوك المزارعة: وهي وثائق متساوية القيمة يتم إصدارها لاستخدام حصيلة الاكتتاب فيها في تمويل مشروع على أساس المزارعة، ويصبح لحملة الصكوك حصة في المحصول وفق ما حدده العقد. أنواع الصكوك المالية على أساس المعاوضات صكوك المرابحة: وهي وثائق متساوية القيمة يتم اصدارها لتمويل شراء سلعة المرابحة، وتصبح سلعة المرابحة مملوكة من حملة الصكوك. صكوك الاستصناع: وهي وثائق متساوية القيمة تصدر لاستخدام حصيلة الاكتتاب فيها تصنيع سلعة، ويصبح المصنوع مملوكًا لحاملي الصكوك صكوك السلم: وهي وثائق متساوية القيمة يتم اصدارها لتحصيل رأس مال السلم. صكوك الإجارة: وهي وثائق ذات قيمة متساوية تمثل حصصًا شائعة في ملكية أعيان موجرة أو موعود بتأجيرها أو منافع أو خدمات، وهي قائمة على أساس عقد الإجارة. ويذكر أن صكوك الكثيري 1 صدرت بقيمة 1000 ريال للصك، وبعائد نسبته 8.5 بالمائة، ويقدر بنحو 43.44 ريال توزع كل 6 أشهر. ونقترب في الوقت الحالي من موعد توزيع العوائد المالية حيث تقرر أن تكون في 30 سبتمبر / أيلول الجاري. وتعمل شركة الكثيري القابضة في إدارة الشركات التابعة لها أو المشاركة في إدارة الشركات الأخري التى تساهم فيها وتوفير الدعم اللازم لها وامتلاك حقوق الملكية الصناعية من براءات الإختراع والعلامات التجارية والصناعية وحقوق الإمتياز وغيرها من الحقوق المعنوية واستغلالها وتأجيرها للشركات التابعة لها أو لغيرها.

أكمل القراءة ...

        د. هايدي عيسى حسن * مدرس بقسم القانون الدولي الخاص كلية الحقوق – جامعة القاهرة القاهرة - أشارت (دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة) نشرتها مجلة الاقتصاد الاسلامي مؤخرا بعنوان ( تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية تحت مجهر الواقع ) الى أن التقنين بات أمرًا واقعًا في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، بل وتناوله بالبيان الفقه الأجنبي حتى صار شأنًا لا يمكن بأي حال غضُّ الطرف عنه؛ حيث أصدرت الدول العربية والإسلامية بلا استثناء قوانين متعددة، في ضوء الحاجة الماسة إلى تنظيم كثير من المسائل المُجتمعية. وإذا تحدثنا على مسألة تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية، فقد ذكر بعض الفقهاء أنَّ تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية لا يُعدُّ تقنينًا من الناحية الإسلامية أو الشرعية فحسب؛ فهذا وإن كان كافيًا، إلا أنَّ التقنين يشمل أيضًا الناحية الإسلامية القومية؛ فالإسلام دينٌ وقومية، ولنا في قول الله جل في علاه آية، قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) سورة الأنبياء الآية92. وقد تناولت الباحثة في الحلقة الأولى من الدراسة أبرز الأبعاد التاريخية للتقنين، وغايات التقنين والفئات المستفيدة منه، وفي هذه الحلقة سوف تتناول واقع التقنينات الإسلامية وموقف القانون والقضاء الأجنبي منها. * التقنينات الإسلامية في ميزان القانون والقضاء الأجنبي : لعل من اللافت أن يُعثَر بين ثنايا الفقه الغربي على دلائل تبرهن على اهتمامهم بتناول مسألة تقنين الشريعة الإسلامية، وتحديدًا من قبل الفقه الأوروبي؛ ولقد كان حتميًّا بعد الوصول لهذه النتيجة ألا يقف البحث عندها، بل يتتبع باقي خيوطها ليُرى هل الفقه والقضاء الأجنبي أنصف فكرة التقنين أم لا؟ وأيًّا ما كان الجواب فمن الطبيعي البحث كذلك عن مواقف بعض المحاكم الأجنبية من تطبيقها للشريعة؟ ليُوجه لها السؤال: هل أنصفت أحكامها القضائية الشريعة الإسلامية وطبقتها حقَّ تطبيقها؟ أولاً: أبعاد دور القانون الأوروبي في التقنين الإسلامي: لعله كان منطقيًّا أن يكون من بين الأمور التي تستوقف الباحث في خضم موضوع الدراسة عثوره أثناء البحث على بعض محاولات الفقه الغربي لتقنين المعاملات الإسلامية، وذلك إلى جانب بيان ما أداه الفقه الأجنبي – الأوروبي تحديدًا – من دور في الإحياء التشريعي الإسلامي، قوامه وجود تدخلات أجنبية في القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية(1)، بحسب تصريح الدكتور «ليوناردو وود» في أطروحته للدكتوراه بجامعة هارفارد، التي تُرجِمت إلى اللغة العربية . وعن أبعاد الدور المذكور فقد أظهر «وود» عبر العديد من الأدلة أنَّ التفاعل المتزايد مع المجالات الدراسية الأوروبية ذات الصلة بالنظرية القانونية المقارنة والتشريع الإسلامي ساعد – وبمرور الوقت – على إلهام زعماء الأحياء ومساعدتهم في تطوير نسخة حديثة وقانونية من التشريع الإسلامي؛ وبناءً عليه فوجهة النظر هذه التي أطلقها «وود» سيكون لها بطبيعة الحال تداعيات مهمة على فهم التاريخ المصري ككل، وكذا التاريخ القانوني الإسلامي، بل تاريخ القانون المقارن، وكذا التداخلات أو التفاعلات متعددة الأوجه والمثيرة للجدل بين الفكر الأوروبي والإسلام إبان الحقبة الاستعمارية؛ كبعد أوسع للمسألة . وبعد الطرح السابق؛ مازال التساؤل قائمًا: هل ما سبق يعني أن الفقه الأجنبي يجنح لقبول التقنينات الإسلامية أم لا؟ وأبعد من ذلك؛ فماذا عن تطبيق المحاكم الأجنبية للشريعة الإسلامية؟ ولن أقول للتقنينات الإسلامية؛ فهل تطبق المحاكم المذكورة مقتضيات الشريعة الإسلامية إذا اقتضت حيثيات القضية ذلك، إذعانًا بأن التقنين الفعلي من قبل السلطة التشريعية المختصة لم ير النور بعد؛ هذا هو ما ستوضحه السطور القادمة. ثانياً: مواقف بعض الأحكام الأجنبية من تطبيق الشريعة الإسلامية حال عدم وجود تقنين: لعل مما يكمل الطرح تتبع بعض ردود الأفعال حيال مسألة تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية من واقع أحكام المحاكم الأجنبية التي طُرحت أمام محاكمها مثل هذه المنازعات؛ فما فتئت دلائل أهمية تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية تتسلسل واحدة تلو الأخرى، وإن أتى في مقدمتها تنوع صور الخدمات المصرفية الإسلامية حول العالم، وإنشاء مؤسسات مالية إسلامية في دول كالمملكة المتحدة، وفرنسا،وألمانيا، ولوكسمبورج التي قيل عنها: إنها تعتبر موطنًا فريدًا أو مميزًا للاستثمارات المتوافقة مع الشريعة. وقبل مغادرة هذا المقام تحديدًا تجدر الإشارة إلى أن ما وصلت إليه فرنسا من مواقف لم يأتِ بين عشية وضحاها؛ فلطالما تساءل الفقه الفرنسي نفسه: لماذا لايزال النظام المالي والمصرفي الفرنسي لا يوفر للمسلمين في فرنسا – الذين يشكلون أكبر جالية إسلامية في العالم الغربي – إمكانية الوصول إلى مجموعة من الخدمات المالية والمصرفية التي تتفق وتوجهاتهم الدينية؟. وإجمالاً فلقد آثرتُ أن أطرح هنا الرأي والرأي الآخر؛ فإذا كان تقنين المعاملات المالية الإسلامي قد صاحبه قبول لدى قضاة المحاكم الأجنبية بافتراض وجوده، أو بالأحرى تطبيق الشريعة الإسلامية على المعاملات المالية الإسلامية؛ فإن هذه الوقفة أضحت لازمة توضيحًا لأبعادها أولاً، واستظهارًا لحيثياتها ثانيًا، وتقييمًا لها ثالثًا. وعليه سعيت في هذه الجزئية ألَّا أبين الرأي المطروح فحسب، بل لزم الرد على ما قيل من ذرائع لعدم جواز تقنين الشريعة الإسلامية؛ رغم ما قابله تطبيق الشريعة الإسلامية من رواج وانتشار لدى المحاكم، لن أقول العربية بل الأجنبية، وبطبيعة الحال لدى هيئات التحكيم أيضًا؛ إلا أنه وللأسف – في المقابل – كان أحد الأسباب التي أُسست عليها الأحكام الرافضة لتطبيق الشريعة الإسلامية؛ من ذلك القول بأن: 1- وصفهم للشريعة الإسلامية بأنها قانون وطني وليست تقنيناً دينياً أخلاقياً religious moral code، وترتيبًا على هذا الوصف فالشريعة الإسلامية إذن لا تَفِي بالمعايير المطلوبة! ولا أبلغ من الرد على هؤلاء بما قالوه هم أنفسهم؛ فوصفهم للشريعة بالتقنين دليلٌ صريح لا ضمني على اعترافهم بما لديها من المقوِّمات الدَّاعِمة لفرض تطبيقها، وقد مضى بيان أنَّ مجرد استقاء أحكام مثل هذه المعاملات المالية الإسلامية من أحكام الشريعة الإسلامية هو في حدِّ ذاته مدعاة لدحض أي شبه ذات صلة بعدم جواز تقنينه. أضف إلى ذلك ما ذُكِر عن حقِّ التقنين المستمد من أحكام الشريعة هو أنه رد إلى الله وإلى الرسول وليس خيارًا ثالثًا، واستُتبع البعض القول بأن القاضي المجتهد نادرٌ في زماننا. 2- «معظم القانون الإسلامي للمعاملات التجارية والمالية لم يتم تقنينه في ثوبٍ محدَّدِ المعالم؛ وإنما أُسِّس على الآراء المتباينة للمدارس الفقهية«؛ كحجة ثانية. والقول السابق هو الآخر مردودٌ عليه؛ فنص أطراف العقود المالية الإسلامية – دولية أم لا – على خضوع عقدهم للشريعة الإسلامية مقتضاه الامتثال للقرآن والسنة دونما تحديدٍ لمذهبٍ أو توجه بعينه ، أضف إلى ذلك ما لحق بالحجة السابقة من غرابة بدت ملامحها واضحة؛ كونها صادرة عن مدرسةٍ لا يعتمد نظامها القانوني على التقنين بحسب ما هو متعارف عليه، بل على السوابق والأعراف وهي (المدرسة القانونية البريطانية)! تعقيب: ثمة نقاط مهمة ظلت شاهدة على ما مضى توجَز فيما يأتي: – لا تُقلِّل الفاقة المذكورة من الصلاحية الذاتية للقانون الإسلامي ليكون قانونًا واجبَ التطبيق بوصفه قانونًا وطنيًّا؛ وإن لم يكن قانونًا مقنَّنًا؛ فهو «نظامٌ قانونيٌّ»، باعتراف الأحكام القضائية المناهِضة لتطبيقه؛ لتضمُّنه قواعد قانونيةٍ اجتماعيةٍ عامة ومجرَّدة، ولقدرته على التكيُّف والتطوير والتفسير. – الاعتراف بحاجة القانون الإسلامي للتقنين المادي إذعانٌ شكليٌّ فرضته اعتباراتٌ قانونيةٌ، وإلا فهو مطبَّقٌ فعليًّا في الدول الإسلامية، وجزءٌ أصيلٌ من قوانينها، وإن تعدَّدت الأنظمة القانونية داخل الدولة الواحدة؛ كقناعات أُسست بعدما اقتضت الدراسة الرجوع لقديم أمهات كتب أصول القانون الإسلامي وحديثها، وبعدة لغات. – لا يخفى ما لتقنين القواعد المالية الإسلامية أو توحيدها من دور في تعزيز الجهود لقيام اتفاقية دولية بين الدول الإسلامية تسهم في إيجاد نظام قانوني واجب التطبيق يتغلَّب على الذرائع المقدَّمة لاستبعاد التطبيق. – تعددت النداءات المطالبة بنمذجة العقود المتوافقة مع الشريعة دوليًا أو بصيغة أخرى جعلها عقودًا نمطية؛ خشية الاصطدام بعائق تقنين المعاملات كأحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الإسلامي عقب النزول إلى أرض الواقع. – إنزالاً لفحوى القواعد القانونية الكلية على مرتبات الحاجة لتقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية؛ فثمة اقتراح فحواه إمكانية صياغة عقود المعاملات المالية الإسلامية مُتمتِّعة بالكفاية الذاتيَّة، تعويلاً على وعي أطرافه بالصورة الكافية على النحو الذي جعلهم يُضمِّنون عقدهم حلولاً واضحةً لتسوية منازعاتهم الأكثر توقُّعًا، وبمفهوم المخالفة عدم تركها مُعلَّقةً حسب اجتهاد القاضي أو المحكم. وبهذا التعقيب يُشار إلى انتهاء المبحث الثاني بطرح بعض النتائج والتوصيات التي تختتم بها الدراسة وتضاف كذلك لقائمة النتائج والتوصيات المرفقة بخاتمة الدراسة تحاشيًا لتكرارها، داعية المختصين والمسئولين والفقهاء وكلِّ ذي صلة أن يبدأ من حيث انتُهي بالفعل، وعسى ما حملته الدراسة بين سطورها من أهداف كانت مدعاة لشحذ الهمم. الخاتمة (النتائج والتوصيات) إن موضوع البحث المقتطف لواحدة من أدق أبعاد تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية ووضعها تحت مجهر الواقع؛ في دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة، شأنُ اقتضى انشطارها لمبحثين أساسيين، سبقتهما مقدمة ضمَّت إطلالة مجملة على موضوع الدراسة ودواعي أهميته، أعقبها عرض لأخص إشكالياتها وأبرز أهدافها، مرورًا بتوضيح أنسب المناهج التي سلكتها الدراسة وصولاً لمنهجيتها وخطتها الأَولى. ولقد شُيدت أعمدة كلٍّ من منهجية الدراسة ومعها خطتها على فكرتين أساسيتين؛ طرحت أولهما طرحًا مقتضبًا لجملة أوليات في تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية، تلاه استشراف الواقع الذي تشهده ساحة التقنينات الإسلامية عمومًا والمالية خصوصًا، عاضدهما وضعها في ميزاني الفقه والقضاء الأجنبي، لتستجمع الدراسة بذلك أهم مقوماتها التطبيقية أو العملية إلى جوار فكرتها النظرية من زاوية مُستدامة استعرضت التوجهات المتنوعة الممتثلة لطبيعة واحتياجات المعاملات المالية الإسلامية. وبعدما وصلت الدراسة – بحمد الله ومنته – إلى هذه المرحلة، انتهت إلى النتائج والتوصيات الآتية: 1- النتائج: أولًا- عرفت الشرائع القديمة قبل الحديثة فكرة التقنين بحسب ما أفصحت عنه بالتفصيل كتب تاريخ القانون؛ وبذا عرفته مختلف الحضارات لكن بصورٍ متباينة، وبدرجات مختلفة من السذاجة والنضج وهو ما أصله الفقه وعكف عليه قرونًا، وبيَّنت الدراسة أبرز أمثلته وأخص أُطره. ثانيًا- إنَّ ما اعترض سبيل تقنين المعاملات المالية الإسلامية من معوقات متشعبة شأنٌ لم يَحل ألبتة دون وجود تقنينات متعددة المصادر متشعبة الحقب الزمنية التي خرجت خلالها للنور؛ وإلا لما كنَّا في هذا المقام إذن؛ وكأن حصيلة الموقف أن التقنينات قائمة والعراقيل ماضية والحاجة باقية. ثالثًا- أهمية الذود عن التقنينات الإسلامية القائمة لا لكثرتها وتنوعها الموضوعي والشكلي فحسب؛ بل توطيدًا لعُرى السلسلة البحثية؛ ليُبدأ مما انتهى إليه فقهاؤنا العظام في فترات زمنية سابقة، وإلَّا فالبديل هو السير في حلقات مفرغة وإهدار الأوقات وتبديد الطموحات. رابعًا- اتساق حلقات السلسلة البحثية اقتضى توضيحًا لأبرز التقنينات القائمة، استكمالاً لما بُدِء لا العودة من جديد، دحضًا لحجج قائمة، وكشفًا عن أبعاد أدوار الفقه والقضاء الأجنبي في إحياء التشريع الإسلامي، وفي العملية التقنينة ككل. خامسًا- ما بين التأريخ والتعريف والمقارنة بقي الشاهد: الحاجة إلى صياغة تقنين لأحكام المعاملات المالية وتحكيمها للشريعة في صبغة قانونية، بصورة مرتبة مرقمة؛ كمرجع ييسر للقضاة، ويبصر المحامين، ويشكل في الوقت ذاته مصدرًا لتعامل واطلاع الجمهور. سادسًا- تعدد الدواعي المعززة للحاجة للتقنين، أبرزها: تشعب المعاملات المالية المعاصرة، وتنوع العقود وصياغاتها في البلد الواحد ناهيك عن غيره من البلدان، فضلًا عما يشهده فقه المعاملات المالية من تطورات ومستجدات تظهر من حين لآخر، يرافقها كثرة الاجتهادات، وبزوغ الانفتاح متعدد الزوايا بين الكيانات المالية الإسلامية لتغدو عالمية مستدامة. وبذلك فتشعب مزايا التقنين – على النحو الذي لا تتسع معه سطور النتيجة لطرحها – جعل السبيل الأنسب آنذاك بيان حيثيات المسألة والإشارة لأبرز مراجعها وكذا التوجهات حيالها، وازاه ردُّ الفقه البنَّاء على ما قيل في حق التقنين من عيوب؛ كالجمود أو النقص، رُدَّ عليهما بأنهما عيبان موهومان. سابعًا- طول العهد لم ولن يُبدِّد الأهداف والرغبات التي من أجلها رأت الدراسة النور؛ والتي استُظِل معظمها بمظلة إعلاء مرتبات تطبيق الشريعة الإسلامية على المعاملات المالية الإسلامية، في وقت انتشرت فيه المعاملات غير الشرعية، وانتفى فيه العلم المفترض بهذه الأحكام أصلاً، بل حتى بالنسبة لمن يتوفر في حقِّه العلم متجاوزًا – أو بالأحرى متغاضيًا – عن تطبيق الشريعة؛ حتى أصبح الوضع بحاجة إلى تجديد النداءات المُقرَّة بالحاجة إلى تقنين عام وملزم، موجِّه ومبصِّر؛ ذي صبغة تشريعية. ثامنًا- الاتفاق مع ما تبنَّاه بعض الفقهاء من أن تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية لا يُعد تقنينًا من الناحية الإسلامية أو الشرعية فحسب؛ فهذا وإن كان كافيًا بلا ريب، إلا أن التقنين يشمل أيضًا الناحية الإسلامية القومية؛ فالإسلام كما عبر عنه الفقه دينٌ وقومية. تاسعًا- الاقتناع بأن التقنين يشكل وجهًا من وجوه التقدم التشريعي والتطور الفقهي، يُحصِر الخيار – وبعد جدال فقهي طويل – صوب الإقدام أو الإحجام عن تقنين الأحكام الفقهية، لا الوقوف دون اتخاذ موقف، وإن ثبت على أرض الواقع أنه لا طائل من استمرار الجدال، وأهمية الانطلاق بالمسيرة الفقهية التشريعية قدمًا نحو التقنين. عاشرًا- لا يخفى ما لتقنين أحكام المعاملات المالية من مردود يحقق استقرار المجتمعات ويتمسك بالتشريع الإسلامي وبتطبيقه، ويوحد الأحكام الخاصة بكل معاملة، وهو ما ستكون له الآثار الإيجابية على نطاق واسع؛ كإبراز دور فقه المعاملات في الإسهام في حكم العلاقات التجارية الحديثة، مرورًا بتيسير المقارنة بين فقه المعاملات والقانون، وصولاً لتوحيد الحكم القضائي. حادي عشر- الشريعة الإسلامية مؤهلة لتكون تقنينًا نموذجيًّا شاملاً باعتراف ضمني يسهل الاستدلال عليه من المعارضين أنفسهم، وباعتراف الأحكام القضائية المناهِضة لتطبيقه؛ لتضمُّنه قواعد قانونيةٍ اجتماعيةٍ عامة ومجرَّدة، ولقدرته على التكيُّف والتطوير. ثاني عشر- المتأمل في الجهود التي بُذلت تحت مظلة إيجاد تقنين إسلامي يُدرك بسهولة كيف أنها قد تعددت وتنوعت؛ فهذا وإن لم يظهر منذ الوهلة الأولى لحاجته إلى مزيد من التعمق، بيد أن هذه هي عين الحقيقة؛ إذ تنوعت مصادر الجهود التي نادت بتقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية ما بين جهود مؤسسية من كيانات متخصصة، وجهود فقهية، وجهود فردية، وجهود مشتركة بين الكيانات، وضحت الدراسة مقتضياتها وأمثلتها. ثالث عشر- قد يبدو أن التقنينات الإسلامية المذكورة قد اهتمَّ أغلبها بالمعاملات المالية فحسب؛ بيد أن الإشارة واجبة إلى أن ما ذُكر يظل مجرد أمثلة فقط، وإلا فما زلنا – رغم كثرة التقنينات – بحاجة إلى تجديد واستمرار إطلاق النداءات لاستفادة المشرعين وجمهور الباحثين منها. رابع عشر- لتوحيد وتقنين القواعد المالية الإسلامية دورٌ غير خافٍ في تعزيز جهود المساهمة في إيجاد اتفاقية دولية بين الدول الإسلامية تساعد في صنع نظام قانوني واجب التطبيق يتغلَّب على الذرائع المقدَّمة لاستبعاد التطبيق. 2- التوصيات: أولًا- نهيب بالمسئولين تلمُّس طرق وضع تقنينات إسلامية معاصرة تواكب ما يفرزه الواقع من مستجدات؛ كاستحداث تقنين إسلامي بيئي وتقنين إسلامي للذكاء الاصطناعي ونظيرهما؛ لما تقتضيه الحاجة، والأمر مطروح على طاولة البحث قابل للزيادة بحسب الحاجة. ثانيًا- أهمية شحذ همم الكيانات المختصة ومعها المجامع الفقهية، بل وعموم الجامعات والباحثين للاهتمام بأصول ومتطلبات مسألة التقنين ومجالاتها وجوانبها المتعلقة ذات الصلة فقهيًّا وتشريعيًّا وقضائيًّا، اقتصاديًّا وسياسيًّا، تاريخيًّا ولغويًّا. ثالثًا- مطلوب إعادة النظر في مُحقِّقات ربط التراث الفقهي بالواقع المالي الحالي، تدقيقًا لمدى تطبيق الاجتهاد الجماعي في قضايا فقه المعاملات المالية، يعقبه البحث عن مدى الحاجة إلى تأسيس حركة علمية فقهية ترعى الرؤى المذكورة. رابعًا- التصدي لما يحتاجه تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية من تضافر جهود وتركيز أهداف وتوحيد جهود؛ لما لها من دور في ضبط تشعُّب الاجتهادات لا تقليلاً لما بُذل من جهد، بل حرصًا على خروج التقنين في الحُلة المنشودة. خامسًا- على الجميع أن يوقن بأن ما سيولد من رحم شريعتنا الإسلامية من تقنينات – مالية كانت أم غيرها – سيكون مُكتسبًا لخصائصها الفريدة الخالدة، مُتمتعًا بالمقومات عينها، مُنغمسًا في التوجهات ذاتها؛ وعليه نشيد بتكرار نداءات الفقهاء كيف يكون لدينا هذا الكنز المنير ونفرط فيه؟ * عن مجلة الاقتصاد الاسلامي

أكمل القراءة ...

د. هايدي عيسى حسن * مدرس بقسم القانون الدولي الخاص كلية الحقوق – جامعة القاهرة القاهرة - أشارت (دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة) نشرتها مجلة الاقتصاد الاسلامي مؤخرا بعنوان ( تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية تحت مجهر الواقع ) الى أن التقنين بات أمرًا واقعًا في مجتمعاتنا العربية الإسلامية، بل وتناوله بالبيان الفقه الأجنبي حتى صار شأنًا لا يمكن بأي حال غضُّ الطرف عنه؛ حيث أصدرت الدول العربية والإسلامية بلا استثناء قوانين متعددة، في ضوء الحاجة الماسة إلى تنظيم كثير من المسائل المُجتمعية. وإذا تحدثنا على مسألة تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية، فقد ذكر بعض الفقهاء أنَّ تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية لا يُعدُّ تقنينًا من الناحية الإسلامية أو الشرعية فحسب؛ فهذا وإن كان كافيًا، إلا أنَّ التقنين يشمل أيضًا الناحية الإسلامية القومية؛ فالإسلام دينٌ وقومية، ولنا في قول الله جل في علاه آية، قال تعالى: (إِنَّ هَذِهِ أُمَّتُكُمْ أُمَّةً وَاحِدَةً وَأَنَا رَبُّكُمْ فَاعْبُدُونِ) سورة الأنبياء الآية92. وقد تناولت الباحثة في الحلقة الأولى من الدراسة أبرز الأبعاد التاريخية للتقنين، وغايات التقنين والفئات المستفيدة منه، وفي هذه الحلقة سوف تتناول واقع التقنينات الإسلامية وموقف القانون والقضاء الأجنبي منها. * التقنينات الإسلامية في ميزان القانون والقضاء الأجنبي : لعل من اللافت أن يُعثَر بين ثنايا الفقه الغربي على دلائل تبرهن على اهتمامهم بتناول مسألة تقنين الشريعة الإسلامية، وتحديدًا من قبل الفقه الأوروبي؛ ولقد كان حتميًّا بعد الوصول لهذه النتيجة ألا يقف البحث عندها، بل يتتبع باقي خيوطها ليُرى هل الفقه والقضاء الأجنبي أنصف فكرة التقنين أم لا؟ وأيًّا ما كان الجواب فمن الطبيعي البحث كذلك عن مواقف بعض المحاكم الأجنبية من تطبيقها للشريعة؟ ليُوجه لها السؤال: هل أنصفت أحكامها القضائية الشريعة الإسلامية وطبقتها حقَّ تطبيقها؟ أولاً: أبعاد دور القانون الأوروبي في التقنين الإسلامي: لعله كان منطقيًّا أن يكون من بين الأمور التي تستوقف الباحث في خضم موضوع الدراسة عثوره أثناء البحث على بعض محاولات الفقه الغربي لتقنين المعاملات الإسلامية، وذلك إلى جانب بيان ما أداه الفقه الأجنبي – الأوروبي تحديدًا – من دور في الإحياء التشريعي الإسلامي، قوامه وجود تدخلات أجنبية في القوانين المستمدة من الشريعة الإسلامية(1)، بحسب تصريح الدكتور «ليوناردو وود» في أطروحته للدكتوراه بجامعة هارفارد، التي تُرجِمت إلى اللغة العربية . وعن أبعاد الدور المذكور فقد أظهر «وود» عبر العديد من الأدلة أنَّ التفاعل المتزايد مع المجالات الدراسية الأوروبية ذات الصلة بالنظرية القانونية المقارنة والتشريع الإسلامي ساعد – وبمرور الوقت – على إلهام زعماء الأحياء ومساعدتهم في تطوير نسخة حديثة وقانونية من التشريع الإسلامي؛ وبناءً عليه فوجهة النظر هذه التي أطلقها «وود» سيكون لها بطبيعة الحال تداعيات مهمة على فهم التاريخ المصري ككل، وكذا التاريخ القانوني الإسلامي، بل تاريخ القانون المقارن، وكذا التداخلات أو التفاعلات متعددة الأوجه والمثيرة للجدل بين الفكر الأوروبي والإسلام إبان الحقبة الاستعمارية؛ كبعد أوسع للمسألة . وبعد الطرح السابق؛ مازال التساؤل قائمًا: هل ما سبق يعني أن الفقه الأجنبي يجنح لقبول التقنينات الإسلامية أم لا؟ وأبعد من ذلك؛ فماذا عن تطبيق المحاكم الأجنبية للشريعة الإسلامية؟ ولن أقول للتقنينات الإسلامية؛ فهل تطبق المحاكم المذكورة مقتضيات الشريعة الإسلامية إذا اقتضت حيثيات القضية ذلك، إذعانًا بأن التقنين الفعلي من قبل السلطة التشريعية المختصة لم ير النور بعد؛ هذا هو ما ستوضحه السطور القادمة. ثانياً: مواقف بعض الأحكام الأجنبية من تطبيق الشريعة الإسلامية حال عدم وجود تقنين: لعل مما يكمل الطرح تتبع بعض ردود الأفعال حيال مسألة تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية من واقع أحكام المحاكم الأجنبية التي طُرحت أمام محاكمها مثل هذه المنازعات؛ فما فتئت دلائل أهمية تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية تتسلسل واحدة تلو الأخرى، وإن أتى في مقدمتها تنوع صور الخدمات المصرفية الإسلامية حول العالم، وإنشاء مؤسسات مالية إسلامية في دول كالمملكة المتحدة، وفرنسا،وألمانيا، ولوكسمبورج التي قيل عنها: إنها تعتبر موطنًا فريدًا أو مميزًا للاستثمارات المتوافقة مع الشريعة. وقبل مغادرة هذا المقام تحديدًا تجدر الإشارة إلى أن ما وصلت إليه فرنسا من مواقف لم يأتِ بين عشية وضحاها؛ فلطالما تساءل الفقه الفرنسي نفسه: لماذا لايزال النظام المالي والمصرفي الفرنسي لا يوفر للمسلمين في فرنسا – الذين يشكلون أكبر جالية إسلامية في العالم الغربي – إمكانية الوصول إلى مجموعة من الخدمات المالية والمصرفية التي تتفق وتوجهاتهم الدينية؟. وإجمالاً فلقد آثرتُ أن أطرح هنا الرأي والرأي الآخر؛ فإذا كان تقنين المعاملات المالية الإسلامي قد صاحبه قبول لدى قضاة المحاكم الأجنبية بافتراض وجوده، أو بالأحرى تطبيق الشريعة الإسلامية على المعاملات المالية الإسلامية؛ فإن هذه الوقفة أضحت لازمة توضيحًا لأبعادها أولاً، واستظهارًا لحيثياتها ثانيًا، وتقييمًا لها ثالثًا. وعليه سعيت في هذه الجزئية ألَّا أبين الرأي المطروح فحسب، بل لزم الرد على ما قيل من ذرائع لعدم جواز تقنين الشريعة الإسلامية؛ رغم ما قابله تطبيق الشريعة الإسلامية من رواج وانتشار لدى المحاكم، لن أقول العربية بل الأجنبية، وبطبيعة الحال لدى هيئات التحكيم أيضًا؛ إلا أنه وللأسف – في المقابل – كان أحد الأسباب التي أُسست عليها الأحكام الرافضة لتطبيق الشريعة الإسلامية؛ من ذلك القول بأن: 1- وصفهم للشريعة الإسلامية بأنها قانون وطني وليست تقنيناً دينياً أخلاقياً religious moral code، وترتيبًا على هذا الوصف فالشريعة الإسلامية إذن لا تَفِي بالمعايير المطلوبة! ولا أبلغ من الرد على هؤلاء بما قالوه هم أنفسهم؛ فوصفهم للشريعة بالتقنين دليلٌ صريح لا ضمني على اعترافهم بما لديها من المقوِّمات الدَّاعِمة لفرض تطبيقها، وقد مضى بيان أنَّ مجرد استقاء أحكام مثل هذه المعاملات المالية الإسلامية من أحكام الشريعة الإسلامية هو في حدِّ ذاته مدعاة لدحض أي شبه ذات صلة بعدم جواز تقنينه. أضف إلى ذلك ما ذُكِر عن حقِّ التقنين المستمد من أحكام الشريعة هو أنه رد إلى الله وإلى الرسول وليس خيارًا ثالثًا، واستُتبع البعض القول بأن القاضي المجتهد نادرٌ في زماننا. 2- «معظم القانون الإسلامي للمعاملات التجارية والمالية لم يتم تقنينه في ثوبٍ محدَّدِ المعالم؛ وإنما أُسِّس على الآراء المتباينة للمدارس الفقهية«؛ كحجة ثانية. والقول السابق هو الآخر مردودٌ عليه؛ فنص أطراف العقود المالية الإسلامية – دولية أم لا – على خضوع عقدهم للشريعة الإسلامية مقتضاه الامتثال للقرآن والسنة دونما تحديدٍ لمذهبٍ أو توجه بعينه ، أضف إلى ذلك ما لحق بالحجة السابقة من غرابة بدت ملامحها واضحة؛ كونها صادرة عن مدرسةٍ لا يعتمد نظامها القانوني على التقنين بحسب ما هو متعارف عليه، بل على السوابق والأعراف وهي (المدرسة القانونية البريطانية)! تعقيب: ثمة نقاط مهمة ظلت شاهدة على ما مضى توجَز فيما يأتي: – لا تُقلِّل الفاقة المذكورة من الصلاحية الذاتية للقانون الإسلامي ليكون قانونًا واجبَ التطبيق بوصفه قانونًا وطنيًّا؛ وإن لم يكن قانونًا مقنَّنًا؛ فهو «نظامٌ قانونيٌّ»، باعتراف الأحكام القضائية المناهِضة لتطبيقه؛ لتضمُّنه قواعد قانونيةٍ اجتماعيةٍ عامة ومجرَّدة، ولقدرته على التكيُّف والتطوير والتفسير. – الاعتراف بحاجة القانون الإسلامي للتقنين المادي إذعانٌ شكليٌّ فرضته اعتباراتٌ قانونيةٌ، وإلا فهو مطبَّقٌ فعليًّا في الدول الإسلامية، وجزءٌ أصيلٌ من قوانينها، وإن تعدَّدت الأنظمة القانونية داخل الدولة الواحدة؛ كقناعات أُسست بعدما اقتضت الدراسة الرجوع لقديم أمهات كتب أصول القانون الإسلامي وحديثها، وبعدة لغات. – لا يخفى ما لتقنين القواعد المالية الإسلامية أو توحيدها من دور في تعزيز الجهود لقيام اتفاقية دولية بين الدول الإسلامية تسهم في إيجاد نظام قانوني واجب التطبيق يتغلَّب على الذرائع المقدَّمة لاستبعاد التطبيق. – تعددت النداءات المطالبة بنمذجة العقود المتوافقة مع الشريعة دوليًا أو بصيغة أخرى جعلها عقودًا نمطية؛ خشية الاصطدام بعائق تقنين المعاملات كأحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد الإسلامي عقب النزول إلى أرض الواقع. – إنزالاً لفحوى القواعد القانونية الكلية على مرتبات الحاجة لتقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية؛ فثمة اقتراح فحواه إمكانية صياغة عقود المعاملات المالية الإسلامية مُتمتِّعة بالكفاية الذاتيَّة، تعويلاً على وعي أطرافه بالصورة الكافية على النحو الذي جعلهم يُضمِّنون عقدهم حلولاً واضحةً لتسوية منازعاتهم الأكثر توقُّعًا، وبمفهوم المخالفة عدم تركها مُعلَّقةً حسب اجتهاد القاضي أو المحكم. وبهذا التعقيب يُشار إلى انتهاء المبحث الثاني بطرح بعض النتائج والتوصيات التي تختتم بها الدراسة وتضاف كذلك لقائمة النتائج والتوصيات المرفقة بخاتمة الدراسة تحاشيًا لتكرارها، داعية المختصين والمسئولين والفقهاء وكلِّ ذي صلة أن يبدأ من حيث انتُهي بالفعل، وعسى ما حملته الدراسة بين سطورها من أهداف كانت مدعاة لشحذ الهمم. الخاتمة (النتائج والتوصيات) إن موضوع البحث المقتطف لواحدة من أدق أبعاد تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية ووضعها تحت مجهر الواقع؛ في دراسة تأصيلية تحليلية مقارنة، شأنُ اقتضى انشطارها لمبحثين أساسيين، سبقتهما مقدمة ضمَّت إطلالة مجملة على موضوع الدراسة ودواعي أهميته، أعقبها عرض لأخص إشكالياتها وأبرز أهدافها، مرورًا بتوضيح أنسب المناهج التي سلكتها الدراسة وصولاً لمنهجيتها وخطتها الأَولى. ولقد شُيدت أعمدة كلٍّ من منهجية الدراسة ومعها خطتها على فكرتين أساسيتين؛ طرحت أولهما طرحًا مقتضبًا لجملة أوليات في تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية، تلاه استشراف الواقع الذي تشهده ساحة التقنينات الإسلامية عمومًا والمالية خصوصًا، عاضدهما وضعها في ميزاني الفقه والقضاء الأجنبي، لتستجمع الدراسة بذلك أهم مقوماتها التطبيقية أو العملية إلى جوار فكرتها النظرية من زاوية مُستدامة استعرضت التوجهات المتنوعة الممتثلة لطبيعة واحتياجات المعاملات المالية الإسلامية. وبعدما وصلت الدراسة – بحمد الله ومنته – إلى هذه المرحلة، انتهت إلى النتائج والتوصيات الآتية: 1- النتائج: أولًا- عرفت الشرائع القديمة قبل الحديثة فكرة التقنين بحسب ما أفصحت عنه بالتفصيل كتب تاريخ القانون؛ وبذا عرفته مختلف الحضارات لكن بصورٍ متباينة، وبدرجات مختلفة من السذاجة والنضج وهو ما أصله الفقه وعكف عليه قرونًا، وبيَّنت الدراسة أبرز أمثلته وأخص أُطره. ثانيًا- إنَّ ما اعترض سبيل تقنين المعاملات المالية الإسلامية من معوقات متشعبة شأنٌ لم يَحل ألبتة دون وجود تقنينات متعددة المصادر متشعبة الحقب الزمنية التي خرجت خلالها للنور؛ وإلا لما كنَّا في هذا المقام إذن؛ وكأن حصيلة الموقف أن التقنينات قائمة والعراقيل ماضية والحاجة باقية. ثالثًا- أهمية الذود عن التقنينات الإسلامية القائمة لا لكثرتها وتنوعها الموضوعي والشكلي فحسب؛ بل توطيدًا لعُرى السلسلة البحثية؛ ليُبدأ مما انتهى إليه فقهاؤنا العظام في فترات زمنية سابقة، وإلَّا فالبديل هو السير في حلقات مفرغة وإهدار الأوقات وتبديد الطموحات. رابعًا- اتساق حلقات السلسلة البحثية اقتضى توضيحًا لأبرز التقنينات القائمة، استكمالاً لما بُدِء لا العودة من جديد، دحضًا لحجج قائمة، وكشفًا عن أبعاد أدوار الفقه والقضاء الأجنبي في إحياء التشريع الإسلامي، وفي العملية التقنينة ككل. خامسًا- ما بين التأريخ والتعريف والمقارنة بقي الشاهد: الحاجة إلى صياغة تقنين لأحكام المعاملات المالية وتحكيمها للشريعة في صبغة قانونية، بصورة مرتبة مرقمة؛ كمرجع ييسر للقضاة، ويبصر المحامين، ويشكل في الوقت ذاته مصدرًا لتعامل واطلاع الجمهور. سادسًا- تعدد الدواعي المعززة للحاجة للتقنين، أبرزها: تشعب المعاملات المالية المعاصرة، وتنوع العقود وصياغاتها في البلد الواحد ناهيك عن غيره من البلدان، فضلًا عما يشهده فقه المعاملات المالية من تطورات ومستجدات تظهر من حين لآخر، يرافقها كثرة الاجتهادات، وبزوغ الانفتاح متعدد الزوايا بين الكيانات المالية الإسلامية لتغدو عالمية مستدامة. وبذلك فتشعب مزايا التقنين – على النحو الذي لا تتسع معه سطور النتيجة لطرحها – جعل السبيل الأنسب آنذاك بيان حيثيات المسألة والإشارة لأبرز مراجعها وكذا التوجهات حيالها، وازاه ردُّ الفقه البنَّاء على ما قيل في حق التقنين من عيوب؛ كالجمود أو النقص، رُدَّ عليهما بأنهما عيبان موهومان. سابعًا- طول العهد لم ولن يُبدِّد الأهداف والرغبات التي من أجلها رأت الدراسة النور؛ والتي استُظِل معظمها بمظلة إعلاء مرتبات تطبيق الشريعة الإسلامية على المعاملات المالية الإسلامية، في وقت انتشرت فيه المعاملات غير الشرعية، وانتفى فيه العلم المفترض بهذه الأحكام أصلاً، بل حتى بالنسبة لمن يتوفر في حقِّه العلم متجاوزًا – أو بالأحرى متغاضيًا – عن تطبيق الشريعة؛ حتى أصبح الوضع بحاجة إلى تجديد النداءات المُقرَّة بالحاجة إلى تقنين عام وملزم، موجِّه ومبصِّر؛ ذي صبغة تشريعية. ثامنًا- الاتفاق مع ما تبنَّاه بعض الفقهاء من أن تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية لا يُعد تقنينًا من الناحية الإسلامية أو الشرعية فحسب؛ فهذا وإن كان كافيًا بلا ريب، إلا أن التقنين يشمل أيضًا الناحية الإسلامية القومية؛ فالإسلام كما عبر عنه الفقه دينٌ وقومية. تاسعًا- الاقتناع بأن التقنين يشكل وجهًا من وجوه التقدم التشريعي والتطور الفقهي، يُحصِر الخيار – وبعد جدال فقهي طويل – صوب الإقدام أو الإحجام عن تقنين الأحكام الفقهية، لا الوقوف دون اتخاذ موقف، وإن ثبت على أرض الواقع أنه لا طائل من استمرار الجدال، وأهمية الانطلاق بالمسيرة الفقهية التشريعية قدمًا نحو التقنين. عاشرًا- لا يخفى ما لتقنين أحكام المعاملات المالية من مردود يحقق استقرار المجتمعات ويتمسك بالتشريع الإسلامي وبتطبيقه، ويوحد الأحكام الخاصة بكل معاملة، وهو ما ستكون له الآثار الإيجابية على نطاق واسع؛ كإبراز دور فقه المعاملات في الإسهام في حكم العلاقات التجارية الحديثة، مرورًا بتيسير المقارنة بين فقه المعاملات والقانون، وصولاً لتوحيد الحكم القضائي. حادي عشر- الشريعة الإسلامية مؤهلة لتكون تقنينًا نموذجيًّا شاملاً باعتراف ضمني يسهل الاستدلال عليه من المعارضين أنفسهم، وباعتراف الأحكام القضائية المناهِضة لتطبيقه؛ لتضمُّنه قواعد قانونيةٍ اجتماعيةٍ عامة ومجرَّدة، ولقدرته على التكيُّف والتطوير. ثاني عشر- المتأمل في الجهود التي بُذلت تحت مظلة إيجاد تقنين إسلامي يُدرك بسهولة كيف أنها قد تعددت وتنوعت؛ فهذا وإن لم يظهر منذ الوهلة الأولى لحاجته إلى مزيد من التعمق، بيد أن هذه هي عين الحقيقة؛ إذ تنوعت مصادر الجهود التي نادت بتقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية ما بين جهود مؤسسية من كيانات متخصصة، وجهود فقهية، وجهود فردية، وجهود مشتركة بين الكيانات، وضحت الدراسة مقتضياتها وأمثلتها. ثالث عشر- قد يبدو أن التقنينات الإسلامية المذكورة قد اهتمَّ أغلبها بالمعاملات المالية فحسب؛ بيد أن الإشارة واجبة إلى أن ما ذُكر يظل مجرد أمثلة فقط، وإلا فما زلنا – رغم كثرة التقنينات – بحاجة إلى تجديد واستمرار إطلاق النداءات لاستفادة المشرعين وجمهور الباحثين منها. رابع عشر- لتوحيد وتقنين القواعد المالية الإسلامية دورٌ غير خافٍ في تعزيز جهود المساهمة في إيجاد اتفاقية دولية بين الدول الإسلامية تساعد في صنع نظام قانوني واجب التطبيق يتغلَّب على الذرائع المقدَّمة لاستبعاد التطبيق. 2- التوصيات: أولًا- نهيب بالمسئولين تلمُّس طرق وضع تقنينات إسلامية معاصرة تواكب ما يفرزه الواقع من مستجدات؛ كاستحداث تقنين إسلامي بيئي وتقنين إسلامي للذكاء الاصطناعي ونظيرهما؛ لما تقتضيه الحاجة، والأمر مطروح على طاولة البحث قابل للزيادة بحسب الحاجة. ثانيًا- أهمية شحذ همم الكيانات المختصة ومعها المجامع الفقهية، بل وعموم الجامعات والباحثين للاهتمام بأصول ومتطلبات مسألة التقنين ومجالاتها وجوانبها المتعلقة ذات الصلة فقهيًّا وتشريعيًّا وقضائيًّا، اقتصاديًّا وسياسيًّا، تاريخيًّا ولغويًّا. ثالثًا- مطلوب إعادة النظر في مُحقِّقات ربط التراث الفقهي بالواقع المالي الحالي، تدقيقًا لمدى تطبيق الاجتهاد الجماعي في قضايا فقه المعاملات المالية، يعقبه البحث عن مدى الحاجة إلى تأسيس حركة علمية فقهية ترعى الرؤى المذكورة. رابعًا- التصدي لما يحتاجه تقنين أحكام المعاملات المالية الإسلامية من تضافر جهود وتركيز أهداف وتوحيد جهود؛ لما لها من دور في ضبط تشعُّب الاجتهادات لا تقليلاً لما بُذل من جهد، بل حرصًا على خروج التقنين في الحُلة المنشودة. خامسًا- على الجميع أن يوقن بأن ما سيولد من رحم شريعتنا الإسلامية من تقنينات – مالية كانت أم غيرها – سيكون مُكتسبًا لخصائصها الفريدة الخالدة، مُتمتعًا بالمقومات عينها، مُنغمسًا في التوجهات ذاتها؛ وعليه نشيد بتكرار نداءات الفقهاء كيف يكون لدينا هذا الكنز المنير ونفرط فيه؟ * عن مجلة الاقتصاد الاسلامي

أكمل القراءة ...

+974 4450 2111
info@alsayrfah.com